محمد بن جرير الطبري

98

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكل ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلا في ظاهر التنزيل ، وجب أن يحكم له بأنه داخل في الخبر ، إذ لم يأت بأن بعض ذلك غير داخل في الآية خبر عن الله ولا عن رسوله ، وكانت الأمة أكثرها مجمع على أنه فيه داخل . القول في تأويل قوله تعالى : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما اختلف أهل التأويل في الشحوم التي أخبر الله تعالى أنه حرمها على اليهود من البقر والغنم ، فقال بعضهم : هي شحوم الثروب خاصة . ذكر من قال ذلك : 10971 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ومن البقر الغنم حرمنا عليهم شحومهما الثروب . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : قاتل الله اليهود حرم الله عليهم الثروب ثم أكلوا أثمانها . وقال آخرون : بل ذلك كان كل شحم لم يكن مختلطا بعظم ولا على عظم . ذكر من قال ذلك : 10972 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريح ، قوله : حرمنا عليهم شحومهما قال : إنما حرم عليهم الثرب ، وكل شحم كدن كذلك ليس في عظم . وقال آخرون : بل ذلك شحم الثرب والكلى . ذكر من قال ذلك : 10973 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : حرمنا عليهم شحومهما قال : الثرب وشحم الكليتين . وكانت اليهود تقول : إنما حرمه إسرائيل فنحن نحرمه . 10974 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : حرمنا عليهم شحومهما قال : إنما حرم عليهم الثروب والكليتين . هكذا هو في كتابي عن يونس ، وأنا أحسب أنه الكلى . والصواب في ذلك من القول أن يقال : إن الله أخبر أنه كان حرم على اليهود من البقر